الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وإرادة العزة قد تعني ارادتها لنفس العزيز « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » إذ يعز من اعتز به ! وأخرى تحرّيها لمن يعبد عزيزا « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » فله العبودية والطاعة جميعا ! وأما إرادة العزة الإلهية ان تحصل للعبد كما هي للّه فمستحيلة « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » لا تعطى لسواه ! . فان « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » لا سواه « وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » لا سواه ، فالعزة جميعا هي للّه لا سواه ! والكلم اسم جنس جمعيّ يذكّر مرة ويؤنث أخرى ، وهكذا يكون كل جمع لا يختلف عن واحده إلّا بالتاء . ولان اللّه تعالى ليس له مكان عل فلا يعني صعود الكلم الطيب اليه امّا هو ، صعودا من سفال إلى عل في المكان ، فإنما هي المكانة العالية له على كل من سواه وفي ذاته المقدسة ، فكل شيء لديه سفل وهو - فقط - العال . إذا فصعود الكلم الطيب اليه هو صعود في المكانة سماع القبول ، انه يبلغ رضاه على مداه وينال زلفاه دون ضياع ولا إهمال ولا ذرة مثقال . صعودا إليه يوم الدنيا هكذا ، مهما يملك فيه سواه ما يملكه ، وصعودا إليه في الأخرى إذ لا يملك الحكم فيه إلّا اللّه ! فعبثا يحاولون من يعبدون إلّا اللّه في كلماتهم واعمالهم ونواياهم ، زعم أنها واصلة إلى معبوديهم لأنهم لديهم فإنهم : « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » ( 14 ) ! إذا ف « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » دون سواه ، فعلينا الّا ندعو إلّا إياه ولا نرجو الّا إياه : هنا كلم ونية ومعرفة وتصديق وعمل وتعامل مع الواقع ، هي لزام بعض البعض في تبنّي الطيب ، فما هو - إذا - الكلم الطيب ؟ الطيب هو ما يستطاب في ميزان الحق ، فالكلم المستطاب للّه ، وهو طبعا مستطاب لقائليه وسامعيه الطيبين ، انه في مثلث من الطيب وهو كماله وتمامه ، مهما